انور صالح ابو البصل
الادارة العليا
عدد المساهمات : 7858 تاريخ التسجيل : 26/10/2011 الموقع : https://anwarbasal.yoo7.com العمل/الترفيه : ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
| موضوع: النظام السياسي الفرنسي من الثورة حتى الجمهورية الخامسة الأحد 28 أبريل 2013, 10:08 pm | |
| كتبهايوسف الطويل ، في 22 تشرين الثاني 2007 الساعة: 10:06 ص
يعتبر النظام السياسي الفرنسي من النظم العريقة في العالم بسبب التجارب الغنية التي مر بها هذا النظام عبر تاريخه الطويل، والاثر الذي تركه على كثير من النظم السياسية لدول اخرى حيث استفادت دول كثيره من هذه التجربة الغنية في رسم معالم نظامها السياسي وبالذات في عالمنا العربي، وحتى التجربة الفلسطينية الوليدة استفادت من هذه التجربة. وفي دراستنا للنظام السياسي الفرنسي الحديث والمعاصر سنتناول نشأته وتطوره اعتباراً من الثورة الفرنسية عام 1789 وحتى الآن، اى من الجمهورية الاولى حتى الجمهورية الخامسة، محاولين ابراز تطور هذا النظام دستورياً وسياسياً، وكيف تقلب هذا النظام بين انظمة حكم ودساتير متعددة، فانتقل من الحكم الملكي الاستبدادي المطلق الى الجمهورية ثم الحكم الامبراطوري الديكتاتوري، وعاد مره اخرى الى الحكم الملكي المستنير فالى الجمهورية والامبراطورية مره اخرى، واستقر في النهاية على الحكم الجمهوري. وشهد خلال فترة تطوره عدة ثورات رئيسية 1789- 1814- 1830-1848، وصراع مرير بين انصار الملكية والجمهورية والامبراطورية، نتج عنها صراع داخلي بين طبقات المجتمع وتدخل خارجي واحتلال لفرنسا من الدول المجاورة التي سعت لنصرة طرف على اخر حماية لمصالحها او خوف من امتداد الثورة اليها. وخلال تطور هذا النظام حقق الشعب الفرنسي كثير من المنجزات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ورسخ مبادئ الحرية والديمقراطية والمساواة وحقوق الانسان والتي دونتها في دساتيره المختلفة، حتى اصبح اعلان حقوق الانسان والمواطن يحتل بداية دستور الجمهورية الخامسة. وفي تناولنا لتطور النظام السياسي الفرنسي لم ننسى الاشارة الى دور الافكار والفلسفات في تطور هذا النظام والتي كان لرواد فلسفة التنوير (فولتير، منتسكو، روسو) الدور الاكبر في وضع الاسس وتحريض المواطنين للحصول على حقوقهم وحرياتهم، حيث امتد تإثير هذه الافكار الى خارج فرنسا والهمت شعوب كثيره للتحرر من الطغيان . والمنهج الذ سنتبعه في هذه الدراسة هو المنهج التاريخي، والذي يعني استخدام المنهج الوصفي التحليلي على اعتبار اننا ازاء ظاهره تاريخية ممتدة لفترة ثلاث قرون تحتاج الى رصد الحدث ووصفه ثم تحليل الحدث ونتائجه على تطور النظام السياسي الفرنسي. والدراسة مقسمه الى مبحثين رئيسيين : المبحث الاول : من الثورة وحتى الجمهورية الخامسة (1789-1946) حيث عرضنا الى الثورة الفرنسية (اسبابها- نتائجها) ثم تتبعنا تطور النظام السياسي الفرنسي خلال الجمهوريات الاربعة التي تبعت الثورة، محاولين توضيح الانجازات التي تحققت المبحث الثاني : الجمهورية الخامسة: ان الهدف من افراد مبحث خاص للجمهورية الخامسة كان بسبب الرغبه في عرض موسع لتفاصيل النظام السياسي الفرنسي الحالي (ظروف النشأة – السلطات العامه"تنفيذية- تشريعية-قضائية"- النظام الحزبي والاحزاب الرئيسية) وفي النهاية لم ننسى ان نختم بخلاصه لهذه الدراسه موضحين دور الافكار والزعماء في تطور هذا النظام والتحديات الجديدة التي تواجهه وبالذات الدعوات العنصرية وميل جزء من الشعب الفرنسي الى الانغلاق والانكفاء على نفسه بما يخالف المبادئ التي قام عليها النظام. كما ان الازمة الاقصادية والظلم الاجتماعي الذين كانا من العوامل الرئيسية لقيام الثورة الفرنسية والتي عملت الدساتير المختلفه على وضع علاج لهما، نجد انهما لازالا حاضرين في الجمهورية الخامسة وبحاجه الى نظره جديدة من المفكرين والسياسيين لوضع الحلول الناجعه لها تماشياً مع المبادئ الذي ارساها النظام السياسي الفرنسي عبر تاريخه .
المبحث الاول من الثورة حتى الجمهورية الخامسة (1789-1946) تمهيد فرنسا هي بلاد واقعة في أوروبا الغربية، وتتكون من مجموعة جزر وأراضٍ وراء البحار، وتمتد فرنسا من البحر الأبيض المتوسطإلى القناة الإنجليزيةوبحر الشمال، ومن نهر الراينإلى المحيط الأطلسي، وبسبب شكلها تعرف فرنسا من قبل الفرنسيين "بالسداسي". وهي مجاورة للمملكة المتحدة، بلجيكا، لوكسمبورغ، ألمانيا، سويسرا، إيطاليا، موناكو، أندورا، وإسبانيا. وتشترك الجمهورية الفرنسية في حدود الأرض أيضاً في الخارج مع البرازيل، سورينام، وجزر الأنتيل الهولندية. وفرنسا هي إحدى الأعضاء المؤسسين للاتحاد الأوربي، وهي الأكبر مساحة من بينهم وعضو مؤسس للأمم المتحدةوإحدى الأعضاء الدائمين الخمسة لمجلس الأمن، وهي أيضاً إحدى البلدان الثمانية المقرة بالقوة النووية. وقد جاء الاسم فرنسا من إمبراطورية الفرنجة، القبيلة الجرمانيةالتي احتلت المنطقة بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية، وبالتحديد المنطقة حول باريسالتي كانت مركز السيادة الملكية الفرنسية. وغالبية السكان من الفرنسيين ويعتنقون الديانة المسيحيةالكاثوليكية. وتحتل فرنسا الحالية أغلب المساحة التي قامت عليها بلاد غالةالتي أصبحت مقاطعة رومانية ثم جاءت القبائل الجرمانية إلى المنطقة حوالي القرن الرابع للميلاد واستقرت فيها احدى هذه القبائل والمعروفة باسم الفرنجة، ومع زوال الإمبراطورية الرومانية أعطت هذه القبيلة اسمها للبلاد (فرنسا) فيما بعد. توحدت المنطقة التي تشملها فرنسا اليوم لأول مرة سنة 486م عندما قام الملك كلوفيس الأولبلم شمل القبائل الجرمانية تحت لواء قبيلة الفرنجة وضمت المملكة الجديدة قبائل عدة، وبعد الوحدة انشطرت المملكة (والتي كانت تسمى بلاد غالة) إلى ممالك، حكم كل منها أحد أبناء عائلة الميروفنجيين، ثم حلت سلالة الكارولنجيينمحل الميروفنجيين منتصف القرن الـ8 للميلاد وقامت بتوسعة أراض المملكة، ثم أصبحت إمبراطورية عندما قام البابا ليو الثالث بتتويج شارلمان امبراطوراً عظيماً على الرومان في عام 800م[1]. وبعد موت الأخير قسمت مملكته من جديد ولكن في عام 842م قام أحفاد شارلمان بالتوقيع على وثيقة حلف ( شتراسبورغ)، حيث يعتبر بعض المؤرخين في فرنسا هذه الوثيقة عقد الميلاد الرسمي لبلاد فرنسا (و ألمانيا كذلك). وقد حكم أبناء شارلمان أو الكارولنجيون مملكة الفرنجة حتى سنة 987م. وفي هذه السنة تم تتويج الدوق هوغ كابيتملك للبلاد وحلت بذلك سلالة جديدة هي سلالة الكبيسيون، حيث قام أحفاد الأخير بتوسيع رقعة الأراضي الملكية وأحكموا دعائم الدولة الجديدة ومنذ القرن الـ12 م. حكمت السلالة الكبيسية فرنسا بطريقة مباشرة أو عن طريق فروع أخرى حتى قيام الثورة الفرنسيةسنة 1789م. عصر التنوير لا يمكن الحديث عن الثورة الفرنسية وبداية نشؤء النظام السياسي الفرنسي الحديث بدون الحديث عن عصر النهضة وحركة الاصلاح الديني بشقيه (الكاثوليكي والبروتستانتي) وما احدثته من تغيير جوهري في التكوين الاوروبي على كافة الصعد بعد فترة حروب دينية دامية ادت الى تقلص نفوذ الكنيسة الكاثوليكية والدعوة الى التسامح الديني وظهور النزعات القومية التى سعت للتحررمن قبضة روما، نتيجة لظهور كثير من المفكرين والفلاسفه الذين بدؤوا يخوضون في موضوعات فكرية وعلمية كانت ممنوعه من قبل الكنيسة.والواقع ان حركة التنوير لم تكن مرتبطة ارتباطاً دائماً بأية مدرسة فلسفية معينة، وانما كانت نتيجة الصراعات الدينية الدموية غير الحاسمة التي شهدها القرنان السادس عشر والسابع عشر، مما دفع كثير من الفلاسفة والمفكرين الى الدعوة الىالتسامح الديني، حيث كان هذا المبدأ مستحباً عند لوك وسبينوزا, وفي الوقت ذاته كان لهذا الموقف الجديد في مسائل الايمان نتائج سياسية بعيدة المدى. ذلك لانه كان لابد من ان يقف في وجه السلطة الجامحة في اى ميدان. فحقوق الملوك الالهية لا تتمشى مع التعبير الحر عن الآراء حول الدين[2]. وفلسفة الأنوار هي حركة فكرية ظهرت في النصف الأول منالقرن 18 وأعادت الاعتبار للعقل، وجعلت منه الموجه الأساسي للفكر منتقدة هيمنة الكنيسة والاستبداد ونادت بالحرية والمساواة، واعتمدت فكرة فصل السلطات (تشريعية، تنفيذية، وقضائية). ومنبين أهم ملامح هذا الفكر ما خلفه مونتسكيو في (روح القوانين) سنة 1748، وفولتير في (القاموس الفلسفي) سنة 1771، وجان جاك روسو في (العقد الاجتماعي) سنة 1762،حيث رفع هؤلاء جميعاً شعارات عن المساواة والاخوة والحرية، وكان لهم أثر كبير في توجيه الأنظار بقوة الى ان النظام الملكي وتحكم الارستقراطية في ثروة البلاد أصبح نظاماً قديماً لا يليق بفرنسا[3]. ففولتير - الذي كان مزاجه فلسفياً-جاءت اغلب كتاباته الادبية فلسفية المنحى والتناول، واوقعته في صدام مع الملكية والاقطاع والكنيسة واعتقل بسببها مرتين وامضى من حياته خمسة عشر عاماً منفياً من باريس، وثلاثين سنه منفياً من فرنسا[4]، وعمل خلال كتاباته على توجيه انتقادات لاذعه لنظام الحكم في فرنسا ولطبقة الاكليروس (رجال الدين)، وطالب بتوحيد القوانين ومساواة الناس جميعهم ازائها، وبازالة كافة القيود المفروضة على حركة التجارة الداخلية وغيرها من القضايا التي عمل من خلالها على تقويض النظام بحيث اصبح الشعب الفرنسي يتطلع لنظام جديد يختلف كلياً عن النظام القديم الذي وصفه احد الاساقفه الفرنسيين بقوله: ان بيت الرب مخصص لثلاث فرق، الاولى تصلي فيه، الثانية تحارب فيه، الثالثة تعمل فيه" هكذا كان العالم المسيحي في العصور الوسطى الباكرة مقسماً الى ثلاث طبقات اجتماعية هي : رجال الدين، والنبلاء، وعامة الناس[5]. لقد كان النظام القديم يقوم على اساس الملكية المطلقة التي تحكم باسم (الحق الالهي) وان الملك هو الحاكم الاعلى المفوض من قبل الله، ومن ثم فلا بد للشعب ان يحترم الملك وان يطيعه ولا يتمرد عليه، ولكن ظهرت افكار الفيلسوف الانجليزي لوك حيث دعا الى تقييد سلطات الملك واعطى الشعب الحق في الثورة اذا تجاوز الملك حدوده[6]. وقد انتقلت هذه الافكار الى فرنسا وكان داعيتها – ولكن بشكل معدل- مونتسكو الذي حاول ان يضع امام الناس نظاماً يقوم على اساس احترام حرية الفرد ويقيد سلطات الحاكم، ويربط عمل الحكومة بمصلحة الشعب ككل لا بمصلحة الملك والارستقراطية. وهذا النموذج هو ما كان الشعب يبحث عنه ويريده. حكم يقوم على اساس الحرية واساسه الدستور والبرلمان المنتخب والملك المقيد السلطات[7]. واذا كان فولتير قد هز كيان النظام القديم، فها هو منتسكيو يضع نظاماً بديلاً لذلك النظام القديم. اما رسو فقد ذهب الى ما هو ابعد من ذلك، فهو يرى ان الافراد الذين يكونون مجتمعاً انسانياً يفعلون ذلك بمقضى عقد اجتماعي فيما بينهم ويجدون انه لكي تستقر الامور في مجتمعهم يجب ان تكون هناك سلطة عامه او ارادة عامة يخضعون جميعاً لها ويساهمون فيها على قدم المساواة، ومن هنا ظهرت الدولة على اساس العقد الاجتماعي الذي ابرمه افراد المجتمع. والحاكم هنا يحكم بصفته وكيل عن الامه وعليه ان يلتزم بما تريده الامة. واذا انحرف عن ذلك عزل من منصبه. ومن ثم فرسو ينكر أن يكون هناك حاكم يستمد سلطاته من مصدر غير الأمة، وبذلك حطم نظرياً النظام القديم ورفع من شأن الفرد، وجعل المساواة اساس المجتمع، ولهذا كان في نظر رجالات الثورة الفرنسية نبيها والداعي لها[8]. | |
|
نحب الصالحين
الادارة العليا
عدد المساهمات : 1712 تاريخ التسجيل : 16/03/2013 العمر : 45 الموقع : تونس
| |
alaa_eg
مدير المنتدى
عدد المساهمات : 1277 تاريخ التسجيل : 05/05/2012 العمر : 32 الموقع : https://bramjnet.forumattivo.com العمل/الترفيه : https://absba.foroactivo.com
| موضوع: رد: النظام السياسي الفرنسي من الثورة حتى الجمهورية الخامسة الأحد 14 يوليو 2013, 9:00 am | |
| موضوع قيم ومعلومات جديدة وإضافات رائعة تسلم على الطرح المفيد
| |
|
ستوك تايمز
عضو نشيط
عدد المساهمات : 31 تاريخ التسجيل : 08/07/2013
| موضوع: رد: النظام السياسي الفرنسي من الثورة حتى الجمهورية الخامسة الخميس 18 يوليو 2013, 9:00 am | |
| مشكووور يا أخي موضوع روعة | |
|
أمل عربية
عضو مميز
عدد المساهمات : 62 تاريخ التسجيل : 06/11/2012 الموقع : http://amalal3arabiet.montadalhilal.com/
| موضوع: رد: النظام السياسي الفرنسي من الثورة حتى الجمهورية الخامسة الخميس 18 يوليو 2013, 2:16 pm | |
|
چزآآآآگ آلله خيرآ.. على هذآ آلمچهود آلرآئــع.. پــآرگ آلله فيــگ على آلموضـــوع .. آلى آلأمـــآم.. لآتپـخل عليــنآ پچـــديــدگ.. و تقـپل مروريـ.. تحيآتي..
| |
|
حفيد الصحابه
مدير المنتدى
عدد المساهمات : 319 تاريخ التسجيل : 02/04/2012
| موضوع: رد: النظام السياسي الفرنسي من الثورة حتى الجمهورية الخامسة الأربعاء 28 يناير 2015, 9:18 am | |
| لن أأتى هنا لأعبر لك إعجابى بموضوعك فقط بل لأقول بأننى أجد دائما بما تكتبه صدق وروعة الأحاسيس أشعر بأننى أنتهل من أعذب المفردات ما لم أذق من قبل.. الوقوف على ضفاف حروفك مُتعة فى حد ذاتها.. تقبل تقديرى وإحترامى | |
|
sh_shimaa
عضو مميز
عدد المساهمات : 110 تاريخ التسجيل : 11/08/2015
| موضوع: رد: النظام السياسي الفرنسي من الثورة حتى الجمهورية الخامسة الأحد 16 أغسطس 2015, 8:02 pm | |
| مجـــهود رائـع جــزاكـ الله كــل خيــر شكــراً لكـ | |
|